محمد بن زكريا الرازي
418
الحاوي في الطب
أيضا . والكرنب والترمس والحمص متى أنقع في خل ليلة وأكل من الغد على الريق وصبر عليه نصف يوم قتل الدود في البطن . الطبري وابن سرابيون : المادة التي تتولد منها الحيات بلغم معه لزوجة ولا يكون من غيره لأن الدم لا ينصب إلى الأمعاء فيكون منه دود ، والمرتان لا يكون عنهما دود بل يقتلان سائر الحيوان ، ويعلم ذلك أيضا أن الحيات تتولد في الأطفال والأبدان القليلة المرار ، والذين يشرهون إلى أطعمة كثيرة غليظة باردة ويواترون ذلك فإنه يكون بهم دائما سوء هضم ؛ والفاعل للديدان حرارة وعفونة ، وهي طوال وعراض وصغار ، والطوال تتولد في الأمعاء الدقاق ، والعراض تتولد في الأعور والقولن ، والصغار التي في حكاية دود الخل في المعى المستقيم . في علاج تولد الدود ؛ قال : في المعى الأعلى بالتفافه تحتبس فيه رطوبات في جوانبها ، فإذا عفنت يكون منها دود طوال ، وأما الأمعاء الغلاظ فإن الرطوبات اللزجة فيها أكثر لبردها وسعتها ، وإن المرار المنصب إلى الأمعاء يكون عن ضعف إذا جاءها ، فإن مادة الدود تكون فيها كثيرة ولكثرتها يتكون ديدان كثيرة لا واحدة ولا اثنتين فلذلك تكون الحيات العراض أشر ، لأنها تكون من مادة أكثر . فأما في المعى المستقيم فإنه لما كان كأنه معبر ويكون الثفل إذا بلغ إليه قد قلت رطوباته لم تكن فيه مادة كثيرة لتوليد الدود فكان منه ديدان صغار جدا ، وإنما تولد الديدان لأن الطبيعة لا تدع مادة متهيئة لأن يكون منها حيوان ولا تولده . والحيات العراض والصغار تقف عليها بسرعة لأنه لا بدّ لمن كانت به أن تستفرغ منه في البراز إلا أنها ضعيفة لصغرها وهي قريبة من الدبر فلذلك لا يقدر أن يتشبث بالأمعاء . فأما الطوال فلأنها عظيمة وهي قليلة أيضا وبعيدة من الدبر تتشبث فتبقى لذلك مدة ولا تخرج منه ، فيوقف عليها بالعلامات وهي أن يعرض لذع وغثي ومغس ، ولا تكتفي بهذه الحال لأن هذه تكون من غير الديدان لكن إن كان التدبير قبل ذلك تدبير همّ وشره وسهر مع حدوث اللذع والغثي عند الجوع ، لأن ذلك يدل على أنها قد اضطربت عند الحاجة إلى الغذاء فمصت ما هناك ولذعت واضطربت فعفنت . وإذا عظمت بليتها سقط النبض فصار صغيرا متواترا وبرد ظاهر الجسم واصطكت الأسنان وصرت وجاشت النفس كثيرا وقد تصعد بالقيء . وأما الدود الصغار فيحس صاحبها بحكة في المقعدة . علاج الحيات : أنها تكون من مادة رطوبة لزجة ، فعليك بالأدوية اللطيفة اليابسة المرة فإنها تقتل هذه الحيات ؛ والأغذية التي لها جلاء وتلين مع ذلك البطن فإن هذه تقتل هذه الديدان ، وإذا قتلتها خرجت . ومما يقتلها : الأفسنتين والشيح والأفتيمون والنعنع والترمس والفودنج والقردمانا وبزر الكرنب وخاصة المصري والحبة السوداء وورق الخوخ ، شرب أو تضمد به ، والحاشا والسعد والبسبايج وأصول السوسن وطبيخ قشر الرمان وماء الخلاف والقسط والمر والكمون والكافور وقشر أصل التوت . ويحقن للديدان الصغار في المقعدة بعصارة الفودنج ويحتمل القطران وطبيخ شحم الحنظل والقنطوريون وماء الزيتون المملح إذا